النووي

410

روضة الطالبين

لم تكن مفهمة ، فلا ولاية له . المانع الثالث : الفسق فيه سبع طرق . أشهرها : في ولاية الفاسق قولان ، وقيل بالمنع قطعا . وقيل : يلي قطعا . وقيل : يلي المجبر فقط . وقيل : عكسه ، لأنه لا يستقل . وقيل : يلي غير الفاسق بشرب الخمر . وقيل : يلي المستتر بفسقه دون المعلن . وأما الراجح ، فالظاهر من مذهب الشافعي رضي الله عنه : منع ولاية الفاسق ، وأفتى أكثر المتأخرين بأنه يلي ، لا سيما الخراسانيون ، واختاره الروياني . قلت : الذي رجحه الرافعي في المحرر : منع ولايته . واستفتي الغزالي فيه فقال : إن كان بحيث لو سلبناه الولاية لانتقلت إلى حاكم يرتكب ما يفسقه ، ولي ، وإلا ، فلا . وهذا الذي قاله حسن ، وينبغي أن يكون العمل به . والله أعلم . فرع قال القاضي حسين والشيخ أبو علي وغيرهما : ولاية الفاسق لمال ولده على الخلاف في ولاية النكاح بلا فرق . وقطع غيرهم بالمنع ، وهو المذهب . فرع سبق أن الامام الأعظم لا ينعزل بالفسق على الصحيح ، وحينئذ في تزويجه بناته وبنات غيره بالولاية العامة وجهان ، تفريعا على أن الفاسق لا يلي . أحدهما : المنع كغيره ، ويزوجهن من دونه من الولاة والحكام . وأصحهما : أنه يزوج ، تفخيما لشأنه ، ولهذا لم يحكم بانعزاله . فرع إذا تاب الفاسق ، قال البغوي في هذا الباب : له التزويج في الحال ، ولا يشترط مضي مدة الاستبراء . والقياس الظاهر وهو المذكور في الشهادات : اعتبار الاستبراء ، لعود الولاية حيث يعتبر لقبول الشهادة ، وسنفصله إن